أبو علي سينا
180
التعليقات
وجوده شيئا يفيده الوجود - فإنّا نبين ما فيه من الخطأ ، ونقول : إن المعقول الذي نقول إن موجدا يوجده ، لا يخلو إما أن يفيده الوجود في حالة العدم ، أو في حال الوجود ، أو فيهما جميعا . ومعلوم أنه ليس موجدا له في حال العدم ، فيبطل أن يكون موجدا في الحالين جميعا ، فيبقى أن يكون موجدا له في الحالة التي هي موجودة . فيكون الموجد إنما هو موجد الموجود وهو الذي يوصف بأنه موجد لشئ لا يوصف بأنه يوجد ، لأن لفظة « يوجد » توهم وجودا مستقبلا ليس في الحال . فإن أزيل هذا الإيهام ، صح أن يقال إن الموجد موجد ، أي يوصف بأنه يوجد . فكما أنه في حال ما هو موجود يوصف أنه موجد - ولفظة « يوصف » لا يعنى به أنه في الاستقبال يوصف - كذلك الحال في لفظة « يوجد » . فلسنا نقول : إن الموجد يحتاج إلى موجد ، بل نقول : إنه يحتاج إلى مستبقى ومستحفظ . [ لوازم الواجب ] اللازم ما يلزم الشيء لأنه هو ، ولا يقوم الشئ واللوازم كلها على هذا ، أي يلزم ملزومها لأنه هو . لوازم الأول تكون صادرة عنه ، لا حاصلة فيه ، فلذلك لا تتكثر بها ، لأنه مبدؤها ، فلا يرد عليه من خارج . ومعنى اللازم أن يلزم شئ عن شئ بلا واسطة شئ ، أو يلزم شئ شيئا بلا واسطة شئ ، أو يلزم شئ شيئا بلا واسطة . ولوازم الأول لما كان هو مبدؤها كانت لازمة عنه ، صادرة لا لازمة له من غيره ، حاصلة فيه . وصفاته هي لازمة لذاته على أنها صادرة عنه ، لا على أنها حاصلة فيه ، فلذلك لا يتكثر بها وهو موجبها . فتلك اللوازم وتلك الصفات تلزم ذاته لأنه هو ، أي هو سببها لا شئ آخر . واللوازم التي تلزم غيره لا تلزمه لأنه هو ، بل قد يكون بوساطة شئ آخر ولازم آخر . وإذا لم يكن بوساطة شئ كان لازما له لأنه هو . واللوازم كلها حقيقتها أنها تلزم الشئ لأنه هو . لازم الأول لا يجوز أن يكون إلا واحدا بسيطا ، فإنه لا يلزم عن الواحد إلا واحد . ثم اللازم الآخر يكون لازم لازمه . وكذلك اللازم الثالث يكون لازم لازمه ، ثم يكون الأمر على ذلك ، وتكون كثرة اللوازم للأول على هذا الوجه . وهذا كما نقول : إن الموجود شئ ، ثم يلزم عنه أنه نقطة ، ثم يلزم عن النقطة أنه شئ آخر .